في إطار التميز العلمي والبحثي الذي تشهده كلية الطب في جامعتنا، سطّر أحد طلبتها إنجازاً أكاديمياً لافتاً يؤكد حضور العقلية النقدية الواعية في أوساط طلبتنا الأعزاء، ويجسد انتقالهم من مرحلة التلقي إلى مرحلة الإسهام الفاعل في تصويب المعرفة الطبية العالمية، إذ تمكن الطالب أحمد عبد الحسين رويح الزيدي، من المرحلة السادسة في كلية الطب، وللمرة الثانية، من اكتشاف خطأ علمي في أحد المصادر المعتمدة لتدريس الطب، فبعد رصده سابقاً خطأً في كتاب مادة النسائية والتوليد، عاد ليكتشف تناقضاً علمياً دقيقاً في الكتاب الجراحي العالمي الشهير (Bailey & Love’s Short Practice of Surgery) الطبعة الثامنة والعشرون، وهو من أهم المراجع المعتمدة لطلبة الطب والجراحين حول العالم، والمعتمد أيضاً في جامعتنا لتدريس مادة الجراحة العامة.
وجاءت ملاحظة الطالب بعد تدقيقه في فصل الزائدة الدودية (ص 1340)، إذ ورد في سياق تشخيص مغص الحالب (Ureteric colic)، كتشخيص تفريقي لالتهاب الزائدة الدودية، أن الاعتماد يكون على فحص الـ Urogram، وهو إجراء يُعد قديماً نسبياً مقارنة بالتطورات التشخيصية الحديثة، كونه (أقل حساسية، يتأثر بوظيفة الكلى، وقد يفشل في كشف الحصيات الصغيرة أو غير الكلسية).
في المقابل، أشار الكتاب ذاته في فصل “المسالك البولية” (ص 1475) إلى المعلومة الصحيحة المتوافقة مع البروتوكولات العالمية الحديثة، مؤكداً أن الأشعة المقطعية بدون مادة ظليلة (Non-contrast CT)، تُعد المعيار الذهبي في تشخيص حصى الحالب، لما تتميز به من دقة عالية في كشف جميع أنواع الحصيات، وتحديد مواقعها ودرجة الانسداد، وقدرتها على كشف الحصيات الصغيرة جداً حتى بحجم 2 ملم، باستثناء الحصيات الناتجة عن علاج الإندينافير.
وبمبادرة علمية مسؤولة، بادر الطالب إلى التواصل مع الشركة الناشرة ورئيس تحرير الكتاب، البروفيسور Ronan O’Connell، الرئيس السابق للكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، موثقاً ملاحظته بالأدلة وأرقام الصفحات، وقد جاء الرد مباشراً من البروفيسور، مشيداً بـ”الاهتمام الدؤوب بالتفاصيل” (Assiduous attention to detail) الذي أظهره الطالب، ومؤكداً رسمياً أن النص الوارد في فصل الزائدة الدودية سيتم تعديله في الطبعات القادمة ليصبح أكثر دقة وشمولية (appropriate imaging)، انسجاماً مع الملاحظة العلمية المقدمة.
وبهذا تبارك جامعتنا وعمادة كلية الطب، هذا الإنجاز النوعي الذي يعكس حساً نقدياً عالياً وعقلية طبية فاحصة، ويؤكد أن طلبتها لا يكتفون بدراسة المصادر العالمية، بل يسهمون في تطويرها وتصويبها، متمنين للطالب أحمد عبد الحسين ولجميع طلبتنا الأعزاء دوام التفوق والنجاح، خدمةً لبلدنا العراق الحبيب.